محمد بن زكريا الرازي

672

المنصوري في الطب

من التراث القديم ، رأيت أن أرويها للذكرى ولطرافتها . وكانت على الوجه التالي : أعلن صباحا بأن أرتال الجراد وأسرابه ستصل إلى المنطقة المجاورة وسيوكر فيها مساء . لذلك استعد الناس لصيده وخرجوا فرادى وجماعات ومعهم معداتهم إلى هذه الأرض . وبعد حلول الظلام كان الجراد قد غطى سطح الأرض وكان صوته يصم الأذان ، فنهض الناس لعملهم ، وكان مع كل شخص أو أكثر قطعة قماش واسعة ( بطانية أو نحوها ) مهيأة لهذا الغرض . وكانوا يلقونها لتنفرش فوق الجراد وتغطيه . ثم يحاولون تجميع أطراف قطعة القماش من غير أن يرفعوها ، وبنفس الوقت يجرفون الجراد معها . وحين يتعاونون على رفع قطعة القماش تكون قد ملئت بالجراد وبما حوته الأرض . فيفرغون ما جمعوه في أكياس خاصة ( كونية - شوال ) ثم يرجعون بصيدهم إلى المدينة . وتكون النساء قد سخّنّ ماء في قدور كبيرة ، فيغطسون الكيس بما فيه في الماء المغلي لقتل الجراد . وفي الصباح يفرغون الأكياس على أرض صلبة نظيفة لعزل الجراد الجيد السمين عن الرديء الهزيل وعن الشوائب . أما الشوائب فغالبا ما تشتمل على عقارب وعلى أفاعي وفئران وحشرات أخرى . بعد هذا يغسلون الجراد الجيد ثم يلقون به في قدر فيه ماء نظيف يغلي مع شيء من الملح . وحين ينضج تماما يرفع من الماء وينشر في مكان نظيف تحت أشعة الشمس حتى يجف ويكون جاهزا للخزن وللأكل ، ويقدمون منه هدايا ثمينة أو يقدمونه على مواد الطعام كطبق رئيسي مهم . وإن ما يؤكل من الجرادة هو الصدر والبطن فقط . أما الأجنحة والأرجل والرؤوس فيرمى بها . أما النوع غير الجيد من الجراد فيطبخ أيضا أو يعرض للبيع إلى الطبقات الفقيرة . وغالبا ما كنا نشاهد الأطفال وقد ملؤوا جيوبهم بالجراد يأكلونه للتسلية أو مع الخبز كغذاء . * حجل : ويسمى دجاج البر ، وهو أصغر من الدجاج الاعتيادي .